Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:29-34
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَأجابَ بِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ (p-٦٥٦)إلَيْهِ وإنَّما هو بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وإرادَتِهِ، و﴿قالَ إنَّما يَأْتِيكم بِهِ اللَّهُ إنْ شاءَ﴾ فَإنْ قَضَتْ مَشِيئَتُهُ وحِكْمَتُهُ بِتَعْجِيلِهِ عَجَّلَهُ لَكم، وإنْ قَضَتْ مَشِيئَتُهُ وحِكْمَتُهُ بِتَأْخِيرِهِ أخَّرَهُ ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفائِتِينَ عَمّا أرادَهُ اللَّهُ بِكم بِهَرَبٍ أوْ مُدافَعَةٍ.
﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي﴾ الَّذِي أبْذُلُهُ لَكم وأسْتَكْثِرُ مِنهُ قِيامًا مِنِّي بِحَقِّ النَّصِيحَةِ لِلَّهِ بِإبْلاغِ رِسالَتِهِ، ولَكم بِإيضاحِ الحَقِّ وبَيانِ بُطْلانِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ﴿إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُمْ﴾ وجَوابُ هَذا الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم لا يَنْفَعُكم نُصْحِي، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ ﴿إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أيْ إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ إغْواءَكم فَلا يَنْفَعُكُمُ النُّصْحُ مِنِّي، فَكانَ جَوابُ هَذا الشَّرْطِ مَحْذُوفًا كالأوَّلِ، وتَقْدِيرُهُ ما ذَكَرْنا، وهَذا التَّقْدِيرُ إنَّما هو عَلى مَذْهَبِ مَن يَمْنَعُ مِن تَقَدُّمِ الجَزاءِ عَلى الشَّرْطِ، وأمّا عَلى مَذْهَبِ مَن يُجِيزُهُ، فَجَزاءُ الشَّرْطِ الأوَّلِ ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي، وجَزاءُ الشَّرْطِ الثّانِي الجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ الأُولى وجَزاؤُها.