Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:29-34
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
.
لِما أوْرَدَ سُبْحانَهُ عَلى الكُفّارِ المُعاصِرِينَ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنْواعَ الدَّلائِلِ الَّتِي هي أوْضَحُ مِنَ الشَّمْسِ، أكَدَّ ذَلِكَ بِذِكْرِ القَصَصِ عَلى طَرِيقَةِ التَّفَنُّنِ في الكَلامِ، ونَقْلِهِ مِن أُسْلُوبٍ إلى أُسْلُوبٍ لِتَكُونَ المَوْعِظَةُ أظْهَرَ والحُجَّةُ أبْيَنَ، والقَبُولُ أتَمَّ، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [هود: ٢٥] .
قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى تَقْدِيرِ حَرْفِ الجَرِّ: أيْ أرْسَلْناهُ بِأنِّي: أيْ أرْسَلْناهُ مُتَلَبِّسًا بِذَلِكَ الكَلامِ، وهو أنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ.
وقَرَأ الباقُونَ بِالكَسْرِ عَلى إرادَةِ القَوْلِ: أيْ قائِلًا إنِّي لَكم، والواوُ في ولَقَدْ لِلِابْتِداءِ، واللّامُ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، واقْتَصَرَ عَلى النِّذارَةِ دُونَ البِشارَةِ، لِأنَّ دَعْوَتَهُ كانَتْ لِمُجَرَّدِ الإنْذارِ، أوْ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَعْمَلُوا بِما بَشَّرَهم بِهِ.
وجُمْلَةُ ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ بَدَلٌ مِن إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ: أيْ أرْسَلْناهُ بِأنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، أوْ تَكُونُ أنْ مُفَسِّرَةً مُتَعَلِّقَةً بِأرْسَلْنا، أوْ بِنَذِيرٍ، أوْ بِمُبِينٍ، وجُمْلَةُ ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ تَعْلِيلِيَّةٌ.