Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:13-17
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ بَيْنَ مَن كانَ طالِبًا لِلدُّنْيا فَقَطْ، ومَن كانَ طالِبًا لِلْآخِرَةِ تَفاوُتًا عَظِيمًا، وتَبايُنًا بَعِيدًا، والمَعْنى: أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ في اتِّباعِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ والإيمانِ بِاللَّهِ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتِها، وقِيلَ: المُرادُ بِمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: أيْ أفَمَن كانَ مَعَهُ بَيانٌ مِنَ اللَّهِ ومُعْجِزَةٌ كالقُرْآنِ ومَعَهُ شاهِدٌ كَجِبْرِيلَ، وقَدْ بَشَّرَتْ بِهِ الكُتُبُ السّالِفَةُ، كَمَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها.
ومَعْنى البَيِّنَةِ: البُرْهانُ الَّذِي يَدُلُّ عَلى الحَقِّ، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ﴾ راجِعٌ إلى البَيِّنَةِ بِاعْتِبارِ تَأْوِيلِها بِالبُرْهانِ، والضَّمِيرُ في مِنهُ راجِعٌ إلى القُرْآنِ، لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ أوْ راجَعٌ إلى اللَّهِ تَعالى.
والمَعْنى: ويَتْلُو البُرْهانَ الَّذِي هو البَيِّنَةُ شاهِدٌ يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ مِنَ القُرْآنِ، أوْ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ.
والشّاهِدُ: هو الإعْجازُ الكائِنُ في القُرْآنِ، أوِ المُعْجِزاتُ الَّتِي ظَهَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَإنَّ ذَلِكَ مِنَ الشَّواهِدِ التّابِعَةِ لِلْقُرْآنِ.