Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:13-17
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ القُرْطُبِيُّ: ذَهَبَ أكْثَرُ العُلَماءِ إلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُطْلَقَةٌ، وكَذَلِكَ الآيَةُ الَّتِي في الشُّورى ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ [الشورى: ٢٠]، وكَذَلِكَ ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٣٤] قَيَّدَتْها وفَسَّرَتْها الَّتِي في سُبْحانَ ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾ [الإسراء: ١٨] قَوْلُهُ: ﴿وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ أيْ وهَؤُلاءِ المُرِيدُونَ بِأعْمالِهِمُ الدُّنْيا هم فِيها: أيْ في الدُّنْيا لا يُبْخَسُونَ: أيْ لا يُنْقَصُونَ مِن جَزائِهِمْ فِيها بِحَسَبِ أعْمالِهِمْ لَها، وذَلِكَ في الغالِبِ ولَيْسَ بِمُطَّرِدٍ، بَلْ إنْ قَضَتْ بِهِ مَشِيئَتُهُ سُبْحانَهُ، ورَجَّحَتْهُ حِكْمَتُهُ البالِغَةُ.
وقالَ القاضِي: مَعْنى الآيَةِ: مَن كانَ يُرِيدُ بِعَمَلِ الخَيْرِ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم وافِيَةً كامِلَةً مِن غَيْرِ بَخْسٍ في الدُّنْيا، وهو ما يَنالُونَ مِنَ الصِّحَّةِ والكَفافِ وسائِرِ اللَّذّاتِ والمَنافِعِ، فَخَصَّ الجَزاءَ بِمِثْلِ ما ذَكَرَهُ وهو حاصِلٌ لِكُلِّ عامِلٍ لِلدُّنْيا ولَوْ كانَ قَلِيلًا يَسِيرًا.