Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:13-17
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الفَرّاءُ: إنَّ كانَ هَذِهِ زائِدَةٌ، ولِهَذا جُزِمَ الجَوابُ.
وقالَ الزَّجّاجُ: (p-٦٥١)" مَن " كانَ في مَوْضِعِ جَزْمٍ بِالشَّرْطِ، وجَوابُهُ نُوَفِّ إلَيْهِمْ: أيْ مَن يَكُنْ يُرِيدُ.
واخْتَلَفَ أهْلُ التَّفْسِيرِ في هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ الضَّحّاكُ: نَزَلَتْ في الكُفّارِ واخْتارَهُ النَّحّاسُ بِدَلِيلِ الآيَةِ الَّتِي بَعْدَها ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾، وقِيلَ: الآيَةُ وارِدَةٌ في النّاسِ عَلى العُمُومِ كافِرِهِمْ ومُسْلِمِهِمْ.
والمَعْنى: أنَّ مَن كانَ يُرِيدُ بِعَمَلِهِ حَظَّ الدُّنْيا يُكافَأُ بِذَلِكَ، والمُرادُ بِزِينَتِها: ما يُزَيِّنُها ويُحَسِّنُها مِنَ الصِّحَّةِ والأمْنِ والسِّعَةِ في الرِّزْقِ وارْتِفاعِ الحَظِّ ونَفاذِ القَوْلِ ونَحْوِ ذَلِكَ.
وإدْخالُ كانَ في الآيَةِ يُفِيدُ أنَّهم مُسْتَمِرُّونَ عَلى إرادَةِ الدُّنْيا بِأعْمالِهِمْ لا يَكادُونَ يُرِيدُونَ الآخِرَةَ، ولِهَذا قِيلَ إنَّهم مَعَ إعْطائِهِمْ حُظُوظَ الدُّنْيا يُعَذَّبُونَ في الآخِرَةِ لِأنَّهم جَرَّدُوا قَصْدَهم إلى الدُّنْيا ولَمْ يَعْمَلُوا لِلْآخِرَةِ.
وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ أنَّ مَن أرادَ بِعَمَلِهِ الدُّنْيا حَصَلَ لَهُ الجَزاءُ الدُّنْيَوِيُّ ولا مَحالَةَ، ولَكِنَّ الواقِعَ في الخارِجِ يُخالِفُ ذَلِكَ، فَلَيْسَ كُلُّ مُتَمَنٍّ يَنالُ مِنَ الدُّنْيا أُمْنِيَّتَهُ وإنْ عَمِلَ لَها وأرادَها، فَلا بُدَّ مِن تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.