Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:13-17
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وهَذا الوَجْهُ أقْوى مِنَ الوَجْهِ الأوَّلِ مِن جِهَةٍ وأضْعَفُ مِنهُ مِن جِهَةٍ، فَأمّا جِهَةُ قُوَّتِهِ فَلِاتِّساقِ الضَّمائِرِ وتَناسُبِها وعَدَمِ احْتِياجِ بَعْضِها إلى تَأْوِيلٍ، وأمّا ضَعْفُهُ فَلِما في تَرْتِيبِ الأمْرِ بِالعِلْمِ عَلى عَدَمِ الِاسْتِجابَةِ مِمَّنْ دَعَوْهم واسْتَعانُوا بِهِمْ مِنَ الخَفاءِ واحْتِياجِهِ إلى تَكَلُّفٍ، وهو أنْ يُقالَ: إنَّ عَدَمَ اسْتِجابَةِ مَن دَعَوْهم واسْتَعانُوا بِهِمْ مِنَ الكُفّارِ والآلِهَةِ مَعَ حِرْصِهِمْ عَلى نَصْرِهِمْ ومُعاضِدَتِهِمْ ومُبالَغَتِهِمْ في عَدَمِ إيمانِهِمْ واسْتِمْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ يُفِيدُ حُصُولَ العِلْمِ لِهَؤُلاءِ الكُفّارِ بِأنَّ هَذا القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ هو الإلَهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وذَلِكَ يُوجِبُ دُخُولَهم في الإسْلامِ.
واعْلَمْ أنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَ التَّحَدِّي لِلْكُفّارِ بِمُعارَضَةِ القُرْآنِ، فَتارَةً وقَعَ بِمَجْمُوعِ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذا القُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [الإسراء: ٨٨] وبِعَشْرِ سُوَرٍ كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ العَشَرَةَ أوَّلُ عَقْدٍ مِنَ العُقُودِ، وبِسُورَةٍ مِنهُ كَما تَقَدَّمَ وذَلِكَ لِأنَّ السُّورَةَ أقَلُّ طائِفَةٍ مِنهُ.
ثُمَّ إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ تَوَعَّدَ مَن كانَ مَقْصُورَ الهِمَّةِ عَلى الدُّنْيا لا يَطْلُبُ غَيْرَها ولا يُرِيدُ سِواها فَقالَ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ .