Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:13-17
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
.
اللّامُ في ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ﴾ هي المُوطِئَةُ لِلْقَسَمِ، والإنْسانُ الجِنْسُ، فَيَشْمَلُ المُؤْمِنَ والكافِرَ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ الِاسْتِثْناءُ بِقَوْلِهِ: ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ وقِيلَ المُرادُ جِنْسُ الكُفّارِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ اليَأْسَ والكُفْرانَ والفَرَحَ والفَخْرَ هي أوْصافُ أهْلِ الكُفْرِ لا أهْلِ الإسْلامِ في الغالِبِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالإنْسانِ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ المَخْزُومِيُّ.
والمُرادُ بِالرَّحْمَةِ هُنا: النِّعْمَةُ مِن تَوْفِيرِ الرِّزْقِ والصِّحَّةِ والسَّلامَةِ مِنَ المِحَنِ ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ﴾ أنْ سَلَبْناهُ إيّاها ﴿إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ أيْ آيِسٌ مِنَ الرَّحْمَةِ شَدِيدُ القُنُوطِ مِن عَوْدِها وأمْثالِها، والكَفُورُ: عَظِيمُ الكُفْرانِ وهو الجُحُودُ بِها قالَهُ ابْنُ الأعْرابِيِّ، وفي إيرادِ صِيغَتَيِ المُبالَغَةِ في ﴿لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الإنْسانَ كَثِيرُ اليَأْسِ، وكَثِيرُ الجَحْدِ عِنْدَ أنْ يَسْلُبَهُ اللَّهُ بَعْضَ نِعَمِهِ فَلا يَرْجُو عَوْدَها، ولا يَشْكُرُ ما قَدْ سَلَفَ لَهُ مِنها.
وفِي التَّعْبِيرِ بِالذَّوْقِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَكُونُ مِنهُ ذَلِكَ عِنْدَ سَلْبِ أدْنى نِعْمَةٍ يُنْعِمُ اللَّهُ بِها عَلَيْهِ، لِأنَّ الإذاقَةَ والذَّوْقَ أقَلُّ ما يُوجَدُ بِهِ الطَّعْمُ.
والنَّعْماءُ إنْعامٌ يَظْهَرُ أثَرُهُ عَلى صاحِبِهِ، والضَّرّاءُ ظُهُورُ أثَرِ الإضْرارِ عَلى مَن أُصِيبَ بِهِ.