cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:7-12

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ أيْ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ وقِيلَ عَذابُ يَوْمِ القِيامَةِ وما بَعْدَهُ، وقِيلَ يَوْمُ بَدْرٍ ﴿إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ أيْ إلى طائِفَةٍ مِنَ الأيّامِ قَلِيلَةٍ، لِأنَّ ما يَحْصُرُهُ العَدُّ قَلِيلٌ، والأُمَّةُ اشْتِقاقُها مِنَ الأمِّ: وهو القَصْدُ، وأرادَ بِها الوَقْتَ المَقْصُودَ لِإيقاعِ العَذابِ، وقِيلَ: هي في الأصْلِ الجَماعَةُ مِنَ النّاسِ، وقَدْ يُسَمّى الحِينُ بِاسْمِ ما يَحْصُلُ فِيهِ كَقَوْلِكَ كُنْتُ عِنْدَ فُلانٍ صَلاةَ العَصْرِ: أيْ في ذَلِكَ الحِينِ، فالمُرادُ عَلى هَذا إلى حِينِ تَنْقَضِي أُمَّةٌ مَعْدُودَةٌ مِنَ النّاسِ ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ أيْ أيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ مِنَ النُّزُولِ اسْتِعْجالًا لَهُ عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ والتَّكْذِيبِ، فَأجابَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ألا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ أيْ لَيْسَ مَحْبُوسًا عَنْهم، بَلْ واقِعٌ بِهِمْ لا مَحالَةَ، ويَوْمَ مَنصُوبٌ بِـ " مَصْرُوفًا " ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ أحاطَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي كانُوا يَسْتَعْجِلُونَهُ اسْتِهْزاءً مِنهم، ووُضِعَ يَسْتَهْزِءُونَ مَكانَ يَسْتَعْجِلُونَ، لِأنَّ اسْتِعْجالَهم كانَ اسْتِهْزاءً مِنهم، وعَبَّرَ بِلَفْظِ الماضِي تَنْبِيهًا عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ فَكَأنَّهُ قَدْ حاقَ بِهِمْ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.