Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:7-12
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِأنَّ هَذا الإنْذارَ والتَّحْذِيرَ والتَّوَعُّدَ لَمْ يَنْجَعْ فِيهِمْ، ولا لانَتْ لَهُ قُلُوبُهم، بَلْ هم مُصِرُّونَ عَلى العِنادِ مُصَمِّمُونَ عَلى الكُفْرِ، فَقالَ مُصَدِّرًا لِهَذا الإخْبارِ بِكَلِمَةِ التَّنْبِيهِ الدّالَّةِ عَلى التَّعَجُّبِ مِن حالِهِمْ، وأنَّهُ أمْرٌ يَنْبَغِي أنْ يَتَنَبَّهَ لَهُ العُقَلاءُ ويَفْهَمُوهُ ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يُقالُ: ثَنى صَدْرَهُ عَنِ الشَّيْءِ: إذا ازْوَرَّ عَنْهُ وانْحَرَفَ مِنهُ، فَيَكُونُ في الكَلامِ كِنايَةٌ عَنِ الإعْراضِ، لِأنَّ مَن أعْرَضَ عَنِ الشَّيْءِ ثَنى عَنْهُ صَدْرَهُ وطَوى عَنْهُ كَشْحَهُ، وقِيلَ مَعْناهُ: يَعْطِفُونَ صُدُورَهم عَلى ما فِيها مِنَ الكُفْرِ والإعْراضِ عَنِ الحَقِّ، فَيَكُونُ في الكَلامِ كِنايَةٌ عَنِ الإخْفاءِ لِما يَعْتَقِدُونَهُ مِنَ الكُفْرِ كَما كانَ دَأْبُ المُنافِقِينَ.