Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:7-12
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى اسْتَغْفِرُوا، وقَدَّمَ الإرْشادَ إلى الِاسْتِغْفارِ عَلى التَّوْبَةِ لِكَوْنِهِ وسِيلَةً إلَيْها، وقِيلَ: إنَّ التَّوْبَةَ مِن مُتَمِّماتِ الِاسْتِغْفارِ، وقِيلَ: مَعْنى اسْتَغْفِرُوا تُوبُوا، ومَعْنى تُوبُوا: أخْلِصُوا التَّوْبَةَ واسْتَقِيمُوا عَلَيْها، وقِيلَ: اسْتَغْفِرُوا مِن سالِفِ الذُّنُوبِ ثُمَّ تُوبُوا مِن لاحِقِها، وقِيلَ: اسْتَغْفِرُوا مِنَ الشِّرْكِ ثُمَّ ارْجِعُوا إلَيْهِ بِالطّاعَةِ.
قالَ الفَرّاءُ: ثُمَّ هاهُنا بِمَعْنى الواوِ: أيْ وتُوبُوا إلَيْهِ لِأنَّ الِاسْتِغْفارَ هو التَّوْبَةُ والتَّوْبَةُ هي الِاسْتِغْفارُ، وقِيلَ: إنَّما قُدِّمُ ذِكْرُ الِاسْتِغْفارِ لِأنَّ المَغْفِرَةَ هي الغَرَضُ المَطْلُوبُ، والتَّوْبَةُ هي السَّبَبُ إلَيْها، وما كانَ آخِرًا في الحُصُولِ كانَ أوَّلًا في الطَّلَبِ، وقِيلَ: اسْتَغْفِرُوا في الصَّغائِرِ وتُوبُوا إلَيْهِ في الكَبائِرِ، ثُمَّ رَتَّبَ عَلى ما تَقَدَّمَ أمْرَيْنِ، الأوَّلُ: ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ أصْلُ الإمْتاعِ الإطالَةُ ومِنهُ أمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، فَمَعْنى الآيَةِ: يُطَوِّلْ نَفْعَكم في الدُّنْيا بِمَنافِعَ حَسَنَةٍ مَرْضِيَّةٍ مِن سَعَةِ الرِّزْقِ ورَغَدِ العَيْشِ ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ (p-٦٤٧)إلى وقْتٍ مُقَدَّرٍ عِنْدَ اللَّهِ وهو المَوْتُ، وقِيلَ القِيامَةُ، وقِيلَ دُخُولُ الجَنَّةِ، والأوَّلُ أوْلى.