Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:93-100
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: خُصَّ قَوْمُ يُونُسَ مِن بَيْنِ الأُمَمِ بِأنْ تِيبَ عَلَيْهِمْ مِن (p-٦٤٣)بَعْدِ مُعايَنَةِ العَذابِ، وحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّهُ لَمْ يَقَعِ العَذابُ، وإنَّما رَأوُا العَلامَةَ الَّتِي تَدُلُّ عَلى العَذابِ، ولَوْ رَأوْا عَيْنَ العَذابِ لَما نَفَعَهُمُ الإيمانُ، وهَذا أوْلى مِن قَوْلِ ابْنِ جَرِيرٍ.
والمُرادُ بِعَذابِ الخِزْيِ الَّذِي كَشَفَهُ اللَّهُ عَنْهم، وهو العَذابُ الَّذِي كانَ قَدْ وعَدَهم يُونُسُ أنَّهُ سَيَنْزِلُ عَلَيْهِمْ ولَمْ يَرَوْهُ، أوِ الَّذِي قَدْ رَأوْا عَلاماتِهِ دُونَ عَيْنِهِ.
﴿ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ أيْ بَعْدَ كَشْفِ العَذابِ عَنْهم مَتَّعَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا إلى حِينٍ مَعْلُومٍ قَدَّرَهُ لَهم.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ الإيمانَ وضِدَّهُ كِلاهُما بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وتَقْدِيرِهِ، فَقالَ: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم﴾ بِحَيْثُ لا يَخْرُجُ عَنْهم أحَدٌ جَمِيعًا مُجْتَمِعِينَ عَلى الإيمانِ لا يَتَفَرَّقُونَ فِيهِ ويَخْتَلِفُونَ، ولَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مُخالِفًا لِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي أرادَها اللَّهُ سُبْحانَهُ، وانْتِصابُ جَمِيعًا عَلى الحالِ كَما قالَ سِيبَوَيْهِ.