Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:93-100
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها﴾ لَوْلا هَذِهِ هي التَّحْضِيضِيَّةُ الَّتِي بِمَعْنى هَلّا كَما قالَ الأخْفَشُ والكِسائِيُّ وغَيْرُهُما، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ كَما في مُصْحَفِ أُبَيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ " فَهَلّا قَرْيَةٌ " والمَعْنى: فَهَلّا قَرْيَةٌ واحِدَةٌ مِن هَذِهِ القُرى الَّتِي أهْلَكْناها آمَنَتْ إيمانًا مُعْتَدًّا بِهِ، وذَلِكَ بِأنْ يَكُونَ خالِصًا لِلَّهِ قَبْلَ مُعايَنَةِ عَذابِهِ ولَمْ تُؤَخِّرْهُ كَما أخَّرَهُ فِرْعَوْنُ، والِاسْتِثْناءُ بِقَوْلِهِ: ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ مُنْقَطِعٌ، وهو اسْتِثْناءٌ مِنَ القُرى لِأنَّ المُرادَ أهْلُها، والمَعْنى: لَكِنَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا إيمانًا مُعْتَدًّا بِهِ قَبْلَ مُعايَنَةِ العَذابِ أوْ عِنْدَ أوَّلِ المُعايَنَةِ قَبْلَ حُلُولِهِ بِهِمْ ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ﴾ وقَدْ قالَ بِأنَّ هَذا الِاسْتِثْناءَ مُنْقَطِعٌ، جَماعَةٌ مِنَ الأئِمَّةِ مِنهُمُ الكِسائِيُّ، والأخْفَشُ، والفَرّاءُ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا، والجُمْلَةُ في مَعْنى النَّفْيِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما آمَنَتْ قَرْيَةٌ مِنَ القُرى الهالِكَةِ إلّا قَوْمَ يُونُسَ، وانْتِصابُهُ عَلى أصْلِ الِاسْتِثْناءِ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى البَدَلِ.
وقالَ الزَّجّاجُ في تَوْجِيهِ الرَّفْعِ: يَكُونُ المَعْنى غَيْرَ قَوْمِ يُونُسَ، ولَكِنْ حُمِلَتْ إلّا عَلَيْها وتَعَذَّرَ جَعْلُ الإعْرابِ عَلَيْها، فَأُعْرِبَ الِاسْمُ الَّذِي بَعْدَها بِإعْرابِ غَيْرِهِ.