Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:88-92
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً﴾ هَذا تَعْلِيلٌ لِتَنْجِيَتِهِ بِبَدَنِهِ، وفي ذَلِكَ عَلى أنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ جَسَدَهُ دُونَ قَوْمِهِ إلّا لِهَذِهِ العِلَّةِ لا سِوى، والمُرادُ بِالآيَةِ العَلامَةُ أيْ: لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ مِنَ النّاسِ عَلامَةً يَعْرِفُونَ بِها هَلاكَكَ، وأنَّكَ لَسْتَ كَما تَدَّعِي، ويَنْدَفِعَ عَنْهُمُ الشَّكُّ في كَوْنِكَ قَدْ صِرْتَ مَيِّتًا بِالغَرَقِ، وقِيلَ: المُرادُ لِيَكُونَ طَرْحُكَ عَلى السّاحِلِ وحْدَكَ دُونَ المُغْرَقِينَ مَن قَوْمِكَ آيَةً مِن آياتِ اللَّهِ، يَعْتَبِرُ بِها النّاسُ، أوْ يَعْتَبِرُ بِها مَن سَيَأْتِي مِنَ الأُمَمِ إذا سَمِعُوا ذَلِكَ؛ حَتّى يَحْذَرُوا مِنَ التَّكَبُّرِ والتَّجَبُّرِ والتَّمَرُّدِ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ، فَإنَّ هَذا الَّذِي بَلَغَ ما بَلَغَ إلَيْهِ مِن دَعْوى الإلَهِيَّةِ، واسْتَمَرَّ عَلى ذَلِكَ دَهْرًا طَوِيلًا كانَتْ لَهُ هَذِهِ العاقِبَةُ القَبِيحَةُ.
وقُرِئَ " لِمَن خَلَفَكَ " عَلى صِيغَةِ الفِعْلِ الماضِي أيْ لِمَن يَأْتِي بَعْدَكَ مِنَ القُرُونِ أوْ مَن خَلَفَكَ في الرِّياسَةِ أوْ في السُّكُونِ في المَسْكَنِ الَّذِي كُنْتَ تَسْكُنُهُ ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَنْ آياتِنا﴾ الَّتِي تُوجِبُ الِاعْتِبارَ والتَّفَكُّرَ وتُوقِظُ مِن سَنَةِ الغَفْلَةِ لَغافِلُونَ عَمّا تُوجِبُهُ الآياتُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ تَذْيِيلِيَّةٌ.