Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:75-87
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قِيلَ: ومِصْرُ في هَذِهِ الآيَةِ هي الإسْكَنْدَرِيَّةُ، وقِيلَ: هي مِصْرُ المَعْرُوفَةُ لا الإسْكَنْدَرِيَّةُ ﴿واجْعَلُوا بُيُوتَكم قِبْلَةً﴾ أيْ مُتَوَجِّهَةً إلى جِهَةِ القِبْلَةِ، قِيلَ: والمُرادُ بِالبُيُوتِ هُنا المَساجِدُ، وإلَيْهِ ذَهَبَ جَماعَةٌ مِنَ السَّلَفِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالبُيُوتِ الَّتِي يَسْكُنُونَ فِيها، أُمِرُوا بِأنْ يَجْعَلُوها مِنّا قِبْلَةً، والمُرادُ بِالقِبْلَةِ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ هي جِهَةُبَيْتِ المَقْدِسِ، وهو قِبْلَةُ اليَهُودِ إلى اليَوْمِ، وقِيلَ: جِهَةُ الكَعْبَةِ، وأنَّها كانَتْ قِبْلَةَ مُوسى ومَن مَعَهُ، وقِيلَ: المُرادُ أنَّهم يَجْعَلُونَ بُيُوتَهم مُسْتَقْبِلَةً لِلْقِبْلَةِ لِيُصَلُّوا فِيها سِرًّا لِئَلّا يُصِيبَهم مِنَ الكُفّارِ مَعَرَّةٌ بِسَبَبِ الصَّلاةِ، ومِمّا يُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أيِ الَّتِي أمَرَكم بِإقامَتِها فَإنَّهُ يُفِيدُ أنَّ القِبْلَةَ هي قِبْلَةُ الصَّلاةِ، إمّا في المَساجِدِ أوْ في البُيُوتِ لا جَعْلَ البُيُوتِ مُتَقابِلَةً، وإنَّما جَعَلَ الخِطابَ في أوَّلِ الكَلامِ مَعَ مُوسى وهارُونَ، ثُمَّ جَعَلَهُ لَهُما ولِقَوْمِهِما في قَوْلِهِ: ﴿واجْعَلُوا بُيُوتَكم قِبْلَةً وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ ثُمَّ أفْرَدَ مُوسى بِالخِطابِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقالَ: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ لِأنَّ اخْتِيارَ المَكانِ مُفَوَّضٌ إلى الأنْبِياءِ، ثُمَّ جُعِلَ عامًّا في اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ وإقامَةِ الصَّلاةِ، لِأنَّ ذَلِكَ واجِبٌ عَلى الجَمِيعِ لا يَخْتَصُّ بِالأنْبِياءِ، ثُمَّ جُعِلَ خاصًّا بِمُوسى لِأنَّهُ الأصْلُ في الرِّسالَةِ وهارُونُ تابِعٌ لَهُ، فَكانَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلْبِشارَةِ ولِلْمُبَشَّرِ بِها، وقِيلَ: إنَّ الخِطابَ في ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ لِنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ والِاعْتِراضِ، والأوَّلُ أوْلى.