Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:75-87
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى مُوسى أيْ: مِن قَوْمِ مُوسى، وهم طائِفَةٌ مِن ذَرارِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ، وقِيلَ: المُرادُ طائِفَةٌ مِن ذَرارِيِّ فِرْعَوْنَ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ عائِدًا عَلى فِرْعَوْنَ، قِيلَ: ومِنهم مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وامْرَأتُهُ وماشِطَةُ ابْنَتِهِ وامْرَأةُ خازِنِهِ، وقِيلَ: هم قَوْمٌ آباؤُهم (p-٦٣٨)مِنَ القِبْطِ وأُمَّهاتُهم مِن بَنِي إسْرائِيلَ، رُوِيَ هَذا عَنِ الفَرّاءِ عَلى خَوْفٍ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِمْ الضَّمِيرُ لِفِرْعَوْنَ، وجُمِعَ لِأنَّهُ لَمّا كانَ جَبّارًا جَمَعُوا ضَمِيرَهُ تَعْظِيمًا لَهُ، وقِيلَ: إنَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ سُمُّوا بِفِرْعَوْنَ مِثْلَ ثَمُودَ، فَرَجَعَ الضَّمِيرُ إلَيْهِمْ بِهَذا الِاعْتِبارِ، وقِيلَ: إنَّهُ عائِدٌ عَلى مُضافٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: عَلى خَوْفٍ مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ورُوِيَ هَذا عَنِ الفَرّاءِ.
ومَنعَ ذَلِكَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ، فَلا يَجُوزُ عِنْدَهُما قامَتْ هِنْدٌ وأنْتَ تُرِيدُ غُلامَها.
ورُوِيَ عَنِ الأخْفَشِ أنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلى الذُّرِّيَّةِ، وقَوّاهُ النَّحّاسُ أنْ يَفْتِنَهم أيْ يَصْرِفَهم عَنْ دِينِهِمْ بِالعَذابِ الَّذِي كانَ يُنْزِلُهُ بِهِمْ، وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالمَصْدَرِ ﴿وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ في الأرْضِ﴾ أيْ عاتٍ مُتَكَبِّرٍ مُتَغَلِّبٍ عَلى أرْضِ مِصْرَ ﴿وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾ المُجاوَزِينَ لِلْحَدِّ في الكُفْرِ وما يَفْعَلُهُ مِنَ القَتْلِ والصَّلْبِ وتَنْوِيعِ العُقُوباتِ.