Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:75-87
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَرَدَّ عَلَيْهِمْ مُوسى قائِلًا: ﴿أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم أسِحْرٌ هَذا﴾ قِيلَ: في الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ سِحْرٌ فَلا تَقُولُوا ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ إنْكارًا آخَرَ مِن جِهَةِ نَفْسِهِ فَقالَ: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ فَحَذَفَ قَوْلَهُمُ الأوَّلَ اكْتِفاءً بِالثّانِي، والمُلْجِئُ إلى هَذا أنَّهم لَمْ يَسْتَفْهِمُوهُ عَنِ السِّحْرِ حَتّى يَحْكِيَ ما قالُوهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ بَلْ هم قاطِعُونَ بِأنَّهُ سِحْرٌ، لِأنَّهم قالُوا ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ فَحِينَئِذٍ لا يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ مِن قَوْلِهِمْ، وقالَ الأخْفَشُ: هو مِن قَوْلِهِمْ. وفِيهِ نَظَرٌ لِما قَدَّمْنا، وقِيلَ: مَعْنى أتَقُولُونَ أتَعِيبُونَ الحَقَّ وتَطْعَنُونَ فِيهِ وكانَ عَلَيْكم أنْ (p-٦٣٧)تُذْعِنُوا لَهُ، ثُمَّ قالَ: أسِحْرٌ هَذا ؟ ! مُنْكِرًا لِما قالُوهُ، وقِيلَ: إنَّ مَفْعُولَ أتَقُولُونَ مَحْذُوفٌ، وهو ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهم: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ﴾ والتَّقْدِيرُ: أتَقُولُونَ ما تَقُولُونَ، يَعْنِي قَوْلَهم إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ثُمَّ قِيلَ: أسِحْرٌ هَذا، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ والتَّقْدِيرِ الأوَّلِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ مِن جِهَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ بَعْدَ الجُمْلَةِ الأُولى المُسْتَأْنَفَةِ الواقِعَةِ جَوابَ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا قالَ لَهم مُوسى لَمّا قالُوا ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ فَقِيلَ: قالَ ﴿أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم﴾، عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ، والمَعْنى: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ، وهو أبْعَدُ شَيْءٍ مِنَ السِّحْرِ.