cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:71-74

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قَوْلُهُ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ﴾ أيِ اسْتَمَرُّوا عَلى تَكْذِيبِهِ وأصَرُّوا عَلى ذَلِكَ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهم أحْدَثُوا تَكْذِيبَهُ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ، والمُرادُ بِمَن مَعَهُ مَن قَدْ أجابَهُ وصارَ عَلى دِينِهِ، والخَلائِفُ جَمْعُ خَلِيفَةٍ، والمَعْنى: أنَّهُ سُبْحانَهُ جَعَلَهم خُلَفاءَ يَسْكُنُونَ الأرْضَ الَّتِي كانَتْ لِلْمُهْلَكِينَ بِالغَرَقِ ويَخْلُفُونَهم فِيها ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ مِنَ الكُفّارِ المُعانِدِينَ لِنُوحٍ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، أغْرَقَهُمُ اللَّهُ بِالطُّوفانِ ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ فِيهِ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وتَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ وتَهْوِيلٌ عَلَيْهِمْ. ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ مِن بَعْدِ نُوحٍ رُسُلًا كَهُودٍ وصالِحٍ وإبْراهِيمَ ولُوطٍ وشُعَيْبٍ ﴿فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ أيْ بِالمُعْجِزاتِ وبِما أرْسَلَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الشَّرائِعِ الَّتِي شَرَعَها اللَّهُ لِقَوْمِ كُلِّ نَبِيٍّ ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ أيْ فَما أحْدَثُوا الإيمانَ بَلِ اسْتَمَرُّوا عَلى الكُفْرِ وأصَرُّوا عَلَيْهِ. والمَعْنى: أنَّهُ ما صَحَّ ولا اسْتَقامَ لِقَوْمٍ مِن أُولَئِكَ الأقْوامِ الَّذِينَ أرْسَلَ اللَّهُ إلَيْهِمْ رُسُلَهُ أنْ يُؤْمِنُوا في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ تَكْذِيبِهِمُ الواقِعِ مِنهم عِنْدَ مَجِيءِ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.