Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:65-70
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ " ما " مَوْصُولَةً مَعْطُوفَةً عَلى ( مَن في السَّماواتِ ): أيْ لِلَّهِ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ؛ والمَعْنى أنَّ اللَّهَ مالِكٌ لِمَعْبُوداتِهِمْ لِكَوْنِها مِن جُمْلَةِ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ.
ثُمَّ زادَ سُبْحانَهُ في تَأْكِيدِ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ والدَّفْعِ لِأقْوالِهِمْ فَقالَ: ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ أيْ ما يَتَّبِعُونَ يَقِينًا إنَّما يَتَّبِعُونَ ظَنًّا، والظَّنُّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا ﴿إنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ أيْ يُقَدِّرُونَ أنَّهم شُرَكاءُ تَقْدِيرًا باطِلًا وكَذِبًا بَحْتًا، وقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الأنْعامِ.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ طَرَفًا مِن آثارِ قُدْرَتِهِ مَعَ الِامْتِنانِ عَلى عِبادِهِ بِبَعْضِ نِعَمِهِ قالَ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ أيْ جَعَلَ لِعِبادِهِ الزَّمانَ مُنْقَسِمًا إلى قِسْمَيْنِ: أحَدُهُما: مُظْلِمٌ وهو اللَّيْلُ لِأجْلِ يَسْكُنُ العِبادُ فِيهِ عَنِ الحَرَكَةِ والتَّعَبِ ويُرِيحُونَ أنْفُسَهم عَنِ الكَدِّ والكَسْبِ، والآخَرُ: مُبْصِرٌ لِأجْلِ يَسْعَوْنَ فِيهِ بِما يَعُودُ عَلى نَفْعِهِمْ وتَوْفِيرِ مَعايِشِهِمْ، ويُحَصِّلُونَ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ في وقْتٍ مُضِيءٍ مُنِيرٍ، لا يَخْفى عَلَيْهِمْ فِيهِ كَبِيرٌ ولا حَقِيرٌ، وجَعْلُهُ سُبْحانَهُ لِلنَّهارِ مُبْصِرًا مَجازٌ.