Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:65-70
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وفِي الآيَةِ نَعْيٌ عَلى عُبّادِ البَشَرِ والمَلائِكَةِ والجَماداتِ، لِأنَّهم عَبَدُوا المَمْلُوكَ وتَرَكُوا المالِكَ، وذَلِكَ مُخالِفٌ لِما يُوجِبُهُ العَقْلُ، ولِهَذا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ﴾ والمَعْنى: أنَّهم وإنْ سَمَّوْا مَعْبُوداتِهِمْ شُرَكاءَ لِلَّهِ فَلَيْسَتْ شُرَكاءَ لَهُ عَلى الحَقِيقَةِ، لِأنَّ ذَلِكَ مُحالٌ ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] و" ما " في ( وما يَتَّبِعُ ) نافِيَةٌ، و" شُرَكاءَ " مَفْعُولُ يَتَّبِعُ، وعَلى هَذا يَكُونُ مَفْعُولُ ( يَدْعُونَ ) مَحْذُوفًا، والأصْلُ وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ شُرَكاءَ في الحَقِيقَةِ، إنَّما هي أسْماءٌ لا مُسَمَّياتِ لَها، فَحُذِفَ أحَدُهُما لِدَلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَذْكُورُ مَفْعُولَ ( يَدْعُونَ )، وحُذِفَ مَفْعُولُ ( يَتَّبِعُ ) لِدَلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اسْتِفْهامِيَّةً بِمَعْنى أيُّ شَيْءٍ يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مَن دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ ؟ !، ويَكُونُ عَلى هَذا الوَجْهِ ( شُرَكاءَ ) مَنصُوبًا بِـ ( يَدْعُونَ )، والكَلامُ خارِجٌ مَخْرَجَ التَّوْبِيخِ لَهم والإزْراءِ عَلَيْهِمْ.