Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:59-64
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ فَسَّرَ سُبْحانَهُ هَؤُلاءِ الأوْلِياءَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ أيْ يُؤْمِنُونَ بِما يَجِبُ الإيمانُ بِهِ، ويَتَّقُونَ ما يَجِبُ عَلَيْهِمُ اتِّقاؤُهُ مِن مَعاصِي اللَّهِ سُبْحانَهُ، والمُرادُ بِنَفْيِ الخَوْفِ عَنْهم أنَّهم لا يَخافُونَ أبَدًا كَما يَخافُ غَيْرُهم، لِأنَّهم قَدْ قامُوا بِما أوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وانْتَهَوْا عَنِ المَعاصِي الَّتِي نَهاهم عَنْها، فَهم عَلى ثِقَةٍ مِن أنْفُسِهِمْ وحُسْنِ ظَنٍّ بِرَبِّهِمْ، وكَذَلِكَ لا يَحْزَنُونَ عَلى فَوْتِ مَطْلَبٍ مِنَ المَطالِبِ، لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ ذَلِكَ بِقَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ فَيُسَلِّمُونَ لِلْقَضاءِ والقَدَرِ، ويُرِيحُونَ قُلُوبَهم عَنِ الهَمِّ والكَدَرِ، فَصُدُورُهم مُنْشَرِحَةٌ، وجَوارِحُهم نَشِطَةٌ، وقُلُوبُهم مَسْرُورَةٌ؛ ومَحَلُّ المَوْصُولِ النَّصْبُ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن ( أوْلِياءَ ) أوِ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ هو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ " لَهُمُ البُشْرى "، فَيَكُونُ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِما قَبْلَهُ، أوِ النَّصْبُ أيْضًا عَلى المَدْحِ أوْ عَلى أنَّهُ وصْفٌ لِ ( أوْلِياءَ ) .