Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:59-64
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والعَرَبُ قَدْ تَضَعُ إلّا مَوْضِعَ الواوِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ إلّا مَن ظَلَمَ﴾ [النمل: ١٠ - ١١] يَعْنِي ومَن ظَلَمَ، وقَوْلُهُ: ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة: ١٥٠] أيْ والَّذِينَ ظَلَمُوا، وقُدِّرَ " هو " بَعْدَ الواوِ الَّتِي جاءَتْ إلّا بِمَعْناها كَما في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨] أيْ هي حِطَّةٌ، ومِثْلُهُ ﴿ولا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ﴾ [النساء: ١٧١] ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩] .
وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الرَّفْعَ عَلى الِابْتِداءِ في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِالرَّفْعِ، وخَبَرُهُ ﴿إلّا في كِتابٍ﴾ واخْتارَهُ صاحِبُ الكَشّافِ، واخْتارَ في قِراءَةِ النَّصْبِ الَّتِي قَرَأ بِها الجُمْهُورُ أنَّهُما مَنصُوبانِ بِلا الَّتِي لِنَفْيِ الجِنْسِ، واسْتَشْكَلَ العَطْفَ بِنَحْوِ ما قَدَّمْنا.
ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ إحاطَتَهُ بِجَمِيعِ الأشْياءِ، وكانَ في ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لِقُلُوبِ المُطِيعِينَ، وكَسْرٌ لِقُلُوبِ العاصِينَ ذَكَرَ حالَ المُطِيعِينَ، فَقالَ: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ الوَلِيُّ في اللُّغَةِ: القَرِيبُ.
والمُرادُ بِأوْلِياءِ اللَّهِ: خُلَّصُ المُؤْمِنِينَ، كَأنَّهم قُرِّبُوا مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِطاعَتِهِ واجْتِنابِ مَعْصِيَتِهِ.