Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:50-58
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قِيلَ: لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ افْتِداءَ الكُفّارِ بِما في الأرْضِ لَوْ كانَ لَهم ذَلِكَ، بَيَّنَ أنَّ الأشْياءَ كُلَّها لِلَّهِ، ولَيْسَ لَهم شَيْءٌ يَتَمَكَّنُونَ مِنَ الِافْتِداءِ بِهِ، وقِيلَ: لَمّا أقْسَمَ عَلى حَقِّيَةِ ما جاءَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أرادَ أنْ يَصْحَبَ ذَلِكَ بِدَلِيلِ البُرْهانِ البَيِّنِ بِأنَّ ما في العالَمِ عَلى اخْتِلافِ أنْواعِهِ مَلِكُهُ يَتَصَرَّفُ بِهِ كَيْفَ يَشاءُ، وفي تَصْدِيرِ الجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ تَنْبِيهٌ لِلْغافِلِينَ، وإيقاظٌ لِلذّاهِلِينَ، ثُمَّ أكَّدَ ما سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أيْ كائِنٌ لا مَحالَةَ، وهو عامٌّ يَنْدَرِجُ فِيهِ ما اسْتَعْجَلُوهُ مِنَ العَذابِ انْدِراجًا أوَّلِيًّا، وتَصْدِيرُ الجُمْلَةِ بِحِرَفِ التَّنْبِيهِ كَما قُلْنا في الَّتِي قَبْلَها مَعَ الدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ مَضْمُونِ الجُمْلَتَيْنِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ أيِ الكُفّارَ لا يَعْلَمُونَ ما فِيهِ صَلاحُهم فَيَعْمَلُونَ بِهِ، وما فِيهِ فَسادُهم فَيَجْتَنِبُونَهُ.
﴿هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ يَهَبُ الحَياةَ ويَسْلُبُها ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ في الدّارِ الآخِرَةِ فَيُجازِي كُلًّا بِما يَسْتَحِقُّهُ، ويَتَفَضَّلُ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ.