Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:50-58
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وذَكَرَ المُبَرِّدُ في ذَلِكَ وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّها بَدَتْ في وُجُوهِهِمْ أسِرَّةُ النَّدامَةِ، وهي الِانْكِسارُ، واحِدُها سِرارٌ، وجَمْعُها أسارِيرُ، والثّانِي: ما تَقَدَّمَ، وقِيلَ: مَعْنى أسَرُّوا النَّدامَةَ أخْلَصُوها، لِأنَّ إخْفاءَها إخْلاصُها، ولَمّا في قَوْلِهِ: ﴿لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ ظَرْفٌ بِمَعْنى حِينَ مَنصُوبٌ بِـ ( أسَرُّوا )، أوْ حَرْفُ شَرْطٍ جَوابُهُ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ أيْ قَضى اللَّهُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وبَيْنَ الكافِرِينَ، أوْ بَيْنَ الرُّؤَساءِ والأتْباعِ، أوْ بَيْنَ الظّالِمِينَ مِنَ الكُفّارِ والمَظْلُومِينَ، وقِيلَ: مَعْنى القَضاءِ بَيْنَهم: إنْزالُ العُقُوبَةِ عَلَيْهِمْ، والقِسْطُ: العَدْلُ، وجُمْلَةُ ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: لا يَظْلِمُهُمُ اللَّهُ فِيما فَعَلَ بِهِمْ مِنَ العَذابِ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ فَإنَّهُ بِسَبَبِ ما كَسَبُوا.
وجُمْلَةُ ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مَسُوقَةٌ لِتَقْرِيرِ كَمالِ قُدْرَتِهِ، لِأنَّ مَن مَلَكَ ما في السَّماواتِ والأرْضِ تَصَرَّفَ بِهِ كَيْفَ يَشاءُ، وغَلَّبَ غَيْرَ العُقَلاءِ لِكَوْنِهِمْ أكْثَرَ المَخْلُوقاتِ.