Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:50-58
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿آلْآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ قِيلَ: هو اسْتِئْنافٌ بِتَقْدِيرِ القَوْلِ غَيْرُ داخِلٍ تَحْتِ القَوْلِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَقُولَهُ لَهم: أيْ قِيلَ: لَهم عِنْدَ إيمانِهِمْ بَعْدَ وُقُوعِ العَذابِ: آلْآنَ آمَنتُمْ بِهِ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ؟ أيْ: بِالعَذابِ تَكْذِيبًا مِنكم واسْتِهْزاءً، لِأنَّ اسْتِعْجالَهم كانَ عَلى جِهَةِ التَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ، ويَكُونُ المَقْصُودُ بِأمْرِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَقُولَ لَهم هَذا القَوْلَ: التَّوْبِيخُ لَهم والِاسْتِهْزاءُ بِهِمْ والإزْراءُ عَلَيْهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وقُرِئَ " آلانَ " بِحَذْفِ الهَمْزَةِ الَّتِي بَعْدَ اللّامِ وإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى اللّامِ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى الفِعْلِ المُقَدَّرِ، قِيلَ: آلْآنَ، والمُرادُ مِنهُ: التَّقْرِيعُ والتَّوْبِيخُ لَهم أيْ قِيلَ: لِلَّذِينِ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالكُفْرِ وعَدَمِ الإيمانِ: إنَّ هَذا (p-٦٢٩)الَّذِي تَطْلُبُونَهُ ضَرَرٌ مَحْضٌ، عارٍ عَنِ النَّفْعِ مِن كُلِّ وجْهٍ، والعاقِلُ لا يَطْلُبُ ذَلِكَ.