Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:42-49
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ شُبْهَةً أُخْرى مِن شُبَهِ الكُفّارِ، وذَلِكَ أنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - كانَ كُلَّما هَدَّدَهم بِنُزُولِ العَذابِ كانُوا يَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ والِاسْتِفْهامُ مِنهم لِلْإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ ولِلْقَدْحِ في النُّبُوَّةِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ خِطابًا مِنهم لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ولِلْمُؤْمِنِينَ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالقائِلِينَ هَذِهِ المَقالَةَ جَمِيعُ الأُمَمِ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا لِرُسُلِهِمُ الَّذِينَ أرْسَلَهُمُ اللَّهُ إلَيْهِمْ.
ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ أنْ يُجِيبَ عَلَيْهِمْ بِما يَحْسِمُ مادَّةَ الشُّبْهَةِ ويَقْطَعُ اللَّجاجَ فَقالَ: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ أيْ لا أقْدِرُ عَلى جَلْبِ نَفْعٍ لَها ولا دَفْعِ ضُرٍّ عَنْها، فَكَيْفَ أقْدِرُ عَلى أنْ أمْلِكَ ذَلِكَ لِغَيْرِي، وقَدَّمَ الضُّرَّ، لِأنَّ السِّياقَ لِإظْهارِ العَجْزِ عَنْ حُضُورِ الوَعْدِ الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ واسْتَبْعَدُوهُ، والِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ مُنْقَطِعٌ كَما ذَكَرَهُ أئِمَّةُ التَّفْسِيرِ: أيْ ولَكِنْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ كانَ، فَكَيْفَ أقْدِرُ عَلى أنْ أمْلِكَ لِنَفْسِي ضَرًّا أوْ نَفْعًا.