cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:42-49

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

والتَّقْدِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ﴾ ﴿ومِنهم مَن يَنْظُرُ﴾ ومِنهم ناسٌ يَسْتَمِعُونَ، ومِنهم بَعْضٌ يَنْظُرُ، والهَمْزَتانِ في ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ﴾ ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي﴾ لِلْإنْكارِ، والفاءُ في المَوْضِعَيْنِ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: أيَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ فَأنْتَ تُسْمِعُهم ؟ أيَنْظُرُونَ إلَيْكَ فَأنْتَ تَهْدِيهِمْ ؟ والكَلامُ في ﴿ومِنهم مَن يَنْظُرُ إلَيْكَ أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ ولَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ﴾ كالكَلامِ في ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ﴾ إلَخْ، لِأنَّ العَمى مانِعٌ فَكَيْفَ يُطْمَعُ مِن صاحِبِهِ في النَّظَرِ. وقَدِ انْضَمَّ إلى فَقْدِ البَصَرِ فَقَدُ البَصِيرَةِ، لِأنَّ الأعْمى الَّذِي لَهُ في قَلْبِهِ بَصِيرَةٌ، قَدْ يَكُونُ لَهُ مِنَ الحَدْسِ الصَّحِيحِ ما يَفْهَمُ بِهِ في بَعْضِ الأحْوالِ فَهْمًا يَقُومُ مَقامَ النَّظَرِ، وكَذَلِكَ الأصَمُّ العاقِلُ قَدْ يَتَحَدَّسُ تَحَدُّسًا يُفِيدُهُ بَعْضَ فائِدَةٍ، بِخِلافِ مَن جُمِعَ لَهُ بَيْنَ عَمى البَصَرِ والبَصِيرَةِ فَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الإدْراكُ. وكَذا مَن جُمِعَ لَهُ بَيْنَ الصَّمَمِ وذَهابِ العَقْلِ فَقَدِ انْسَدَّ عَلَيْهِ بابُ الهُدى، وجَوابُ " لَوْ " في المَوْضِعَيْنِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِما ما قَبْلَهُما، والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ تَسْلِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَإنَّ الطَّبِيبَ إذا رَأى مَرِيضًا لا يَقْبَلُ العِلاجَ أصْلًا أعْرَضَ عَنْهُ واسْتَراحَ مِنَ الِاشْتِغالِ بِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.