Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:31-41
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللَّهِ﴾ لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن دَلائِلِ التَّوْحِيدِ وحُجَجِهِ، شَرَعَ في تَثْبِيتِ أمْرِ النُّبُوَّةِ أيْ: وما صَحَّ وما اسْتَقامَ أنْ يَكُونَ هَذا القُرْآنُ المُشْتَمِلُ عَلى الحُجَجِ البَيِّنَةِ والبَراهِينِ الواضِحَةِ يُفْتَرى مِنَ الخَلْقِ مِن دُونِ اللَّهِ، وإنَّما هو مِن عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مُفْتَرًى، وقَدْ عَجَزَ عَنِ الإتْيانِ بِسُورَةٍ مِنهُ القَوْمُ الَّذِينَ هم أفْصَحُ العَرَبِ لِسانًا وأدَقُّهم أذْهانًا ولَكِنْ كانَ هَذا القُرْآنَ ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِنَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ عَلى الأنْبِياءِ، ونَفْسُ هَذا التَّصْدِيقِ مُعْجِزَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، لِأنَّ أقاصِيصَهُ مُوافِقَةٌ لِما في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ، مَعَ أنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لَمْ يَطَّلِعْ عَلى ذَلِكَ ولا تَعَلَّمَهُ ولا سَألَ عَنْهُ ولا اتَّصَلَ بِمَن لَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ، وانْتِصابُ ( تَصْدِيقَ ) عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِكانَ المُقَدَّرَةِ بَعْدَ ( لَكِنْ )، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ انْتِصابُهُ عَلى العَلِيَّةِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ لَكِنْ أنْزَلَهُ اللَّهُ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ.
قالَ الفَرّاءُ: ومَعْنى الآيَةِ، وما يَنْبَغِي لِهَذا القُرْآنِ أنْ يُفْتَرى كَقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] .