Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:24-30
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقُرِئَ " يَرْهَقُهم " بِالتَّحْتِيَّةِ ﴿ما لَهم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ أيْ لا يَعْصِمُهم أحَدٌ - كائِنًا مَن كانَ - مِن سَخَطِ اللَّهِ وعَذابِهِ، أوْ ما لَهم مِن جِهَةِ اللَّهِ ومِن عِنْدِهِ مَن يَعْصِمُهم كَما يَكُونُ لِلْمُؤْمِنِينَ، والأوَّلُ أوْلى، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِيَّةِ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ قِطَعًا جَمْعُ قِطْعَةٍ، وعَلى هَذا يَكُونُ مُظْلِمًا مُنْتَصِبًا عَلى الحالِ مِنَ اللَّيْلِ: أيْ أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ في حالَةِ ظُلْمَتِهِ.
وقَدْ قَرَأ بِالجَمْعِ جُمْهُورُ القُرّاءِ.
وقَرَأ الكِسائِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ " قِطْعًا " بِإسْكانِ الطّاءِ، فَيَكُونُ ( مُظْلِمًا ) عَلى هَذا صِفَةً لِ ( قِطْعًا )، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ اللَّيْلِ.
قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: القِطْعُ طائِفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ أُولَئِكَ أيِ المَوْصُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الذَّمِيمَةِ ﴿أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ وإطْلاقُ الخُلُودِ هُنا مُقَيَّدٌ بِما تَواتَرَ في السُّنَّةِ مِن خُرُوجِ عُصاةِ المُوَحِّدِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ الحَشْرُ الجَمْعُ، وجَمِيعًا مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ، ويَوْمَ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ: أيْ أنْذِرْهم يَوْمَ نَحْشُرُهم، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ بَعْضِ أحْوالِهِمُ القَبِيحَةِ.