Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:24-30
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: أنَّ مَثَلَها في سُرْعَةِ الذَّهابِ والِاتِّصافِ بِوَصْفٍ يُضادُّ ما كانَتْ عَلَيْهِ ويُبايِنُهُ، مَثَلَ ما عَلى الأرْضِ مِن أنْواعِ النَّباتِ في زَوالِ رَوْنَقِهِ، وذَهابِ بَهْجَتِهِ، وسُرْعَةِ تَقَضِّيهِ، بَعْدَ أنْ كانَ غَضًّا مُخْضَرًّا طَرِيًّا، قَدْ تَعانَقَتْ أغْصانُهُ المُتَمايِلَةُ، وزَهَتْ أوْراقُهُ المُتَصافِحَةُ، وتَلَأْلَأتْ أنْوارُ نُورِهِ، وحاكَتِ الزَّهْرُ أنْواعَ زَهْرِهِ، ولَيْسَ المُشَبَّهُ بِهِ هو ما دَخَلَهُ الكافُ في قَوْلِهِ: ﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ﴾ بَلْ ما يُفْهَمُ مِنَ الكَلامِ، والباءُ في ﴿فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ: أيْ فاخْتَلَطَ بِسَبَبِهِ نَباتُ الأرْضِ بِأنِ اشْتَبَكَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حَتّى بَلَغَ إلى حَدِّ الكَمالِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ أنَّ النَّباتَ كانَ في أوَّلِ بُرُوزِهِ، ومَبْدَأِ حُدُوثِهِ، غَيْرَ مُهْتَزٍّ ولا مُتَرَعْرِعٍ، فَإذا نَزَلَ الماءُ عَلَيْهِ اهْتَزَّ ورَبا حَتّى اخْتَلَطَ بَعْضُ الأنْواعِ بِبَعْضٍ ﴿مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ والأنْعامُ﴾ مِنَ الحُبُوبِ والثِّمارِ والكَلَأِ والتِّبْنِ وأخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها.
قالَ في الصِّحاحِ الزُّخْرُفُ: الذَّهَبُ، ثُمَّ يُشَبَّهُ بِهِ كُلُّ مُمَوَّهٍ مُزَوَّرٍ انْتَهى.
والمَعْنى: أنَّ الأرْضَ أخَذَتْ لَوْنَها الحَسَنَ المُشابِهَ بَعْضُهُ لِلَوْنِ الذَّهَبِ، وبَعْضُهُ لِلَوْنِ الفِضَّةِ، وبَعْضُهُ لِلَوْنِ الياقُوتِ، وبَعْضُهُ لِلَوْنِ الزُّمُرُّدِ.