Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:20-23
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ النَّحّاسُ: عَلى قِراءَةِ الرَّفْعِ يَكُونُ ( بَغْيُكم ) مُرْتَفِعًا بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ ( ﴿مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ )، وعَلى أنْفُسِكم مَفْعُولُ البَغْيِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرُهُ ( ﴿عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ ) ويُضْمَرُ مُبْتَدَأٌ: أيْ ذَلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا، أوْ هو مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا انْتَهى.
وقَدْ نُوقِشَ أيْضًا بَعْضُ هَذِهِ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ في تَوْجِيهِ الرَّفْعِ بِما يَطُولُ بِهِ البَحْثُ في غَيْرِ طائِلٍ.
والحاصِلُ أنَّهُ إذا جُعِلَ خَبَرُ المُبْتَدَأِ ( ﴿عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ )، فالمَعْنى: أنَّ ما يَقَعُ مِنَ البَغْيِ عَلى الغَيْرِ هو بَغْيٌ عَلى نَفْسِ الباغِي بِاعْتِبارِ ما يَئُولُ إلَيْهِ الأمْرُ مِنَ الِانْتِقامِ مِنهُ مُجازاةً عَلى بَغْيِهِ، وإنْ جُعِلَ الخَبَرُ ( مَتاعُ )، فالمُرادُ أنَّ بَغْيَ هَذا الجِنْسِ الإنْسانِيِّ عَلى بَعْضِهِ بَعْضًا هو سَرِيعُ الزَّوالِ قَرِيبُ الِاضْمِحْلالِ، كَسائِرِ أمْتِعَةِ الحَياةِ الدُّنْيا فَإنَّها ذاهِبَةٌ عَنْ قُرْبٍ، مُتَلاشِيَةٌ بِسُرْعَةٍ، لَيْسَ لِذَلِكَ كَثِيرُ فائِدَةٍ ولا عَظِيمُ جَدْوى.