Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:20-23
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَمَن قَرَأ بِالنَّصْبِ جَعَلَ ما قَبْلَهُ جُمْلَةً تامَّةً: أيْ بَغْيُكم وبالٌ عَلى أنْفُسِكم، فَيَكُونُ بَغْيُكم مُبْتَدَأً و( عَلى أنْفُسِكم ) خَبَرَهُ، ويَكُونُ ( مَتاعَ ) في مَوْضِعِ المَصْدَرِ المُؤَكَّدِ، كَأنَّهُ قِيلَ: تَتَمَتَّعُونَ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا، ويَكُونُ المَصْدَرُ مَعَ الفِعْلِ المُقَدَّرِ اسْتِئْنافًا، وقِيلَ: إنَّ مَتاعَ عَلى قِراءَةِ النَّصْبِ ظَرْفُ زَمانٍ نَحْوُ مَقْدَمِ الحاجِّ: أيْ زَمَنَ مَتاعِ الحَياةِ الدُّنْيا، وقِيلَ: هو مَفْعُولٌ لَهُ: أيْ لِأجْلِ مَتاعِ الحَياةِ الدُّنْيا، وقِيلَ: مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ: أيْ كَمَتاعِ، وقِيلَ: عَلى الحالِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ: أيْ مُمَتَّعِينَ، وقَدْ نُوقِشَ غالِبُ هَذِهِ الأقْوالِ في تَوْجِيهِ النَّصْبِ.
وأمّا مَن قَرَأ بِرَفْعِ " مَتاعُ " فَجَعَلَهُ خَبَرَ المُبْتَدَأِ: أيْ بَغْيُكم مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا، ويَكُونُ ( ﴿عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ ) مُتَعَلِّقٌ بِالمَصْدَرِ، والتَّقْدِيرُ: إنَّما بَغْيُكم عَلى أمْثالِكم والَّذِينَ جِنْسُهم جِنْسُكم مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا ومَنفَعَتُها الَّتِي لا بَقاءَ لَها، فَيَكُونُ المُرادُ بِأنْفُسِكم عَلى هَذا الوَجْهِ أبْناءُ جِنْسِهِمْ، وعَبَّرَ عَنْهم بِالأنْفُسِ لِما يُدْرِكُهُ الجِنْسُ عَلى جِنْسِهِ مِنَ الشَّفَقَةِ، وقِيلَ: ارْتِفاعُ مَتاعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ ثانٍ، وقِيلَ: عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيْ هو مَتاعٌ.