Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:11-16
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ أكَّدَ سُبْحانَهُ كَوْنَ هَذا القُرْآنِ مِن عِنْدِ اللَّهِ وأنَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - إنَّما يُبَلِّغُ إلَيْهِمْ مِنهُ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ لا يَقْدِرُ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ، فَقالَ: ﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ أنَّ هَذا القُرْآنَ المَتْلُوَّ عَلَيْكم هو بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وإرادَتِهِ، ولَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ لا أتْلُوَهُ عَلَيْكم ولا أُبَلِّغَكم إيّاهُ ما تَلَوْتُهُ، فالأمْرُ كُلُّهُ مَنُوطٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ لَيْسَ لِي في ذَلِكَ شَيْءٌ، قَوْلُهُ: ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما ( تَلَوْتُهُ )، ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما أدْراكم بِالقُرْآنِ: أيْ ما أعْلَمَكم بِهِ عَلى لِسانِي يُقالُ: دَرَيْتُ الشَّيْءَ وأدْرانِي اللَّهُ بِهِ.
هَكَذا قَرَأ الجُمْهُورُ بِالألِفِ مِن أدْراهُ يُدْرِيهِ أعْلَمَهُ يُعْلِمُهُ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " ولَأدْراكم بِهِ " بِغَيْرِ ألِفٍ بَيْنِ اللّامِ والهَمْزَةِ والمَعْنى: ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَأعْلَمَكم بِهِ مِن غَيْرِ أنْ أتْلُوَهُ عَلَيْكم، فَتَكُونُ اللّامُ لامَ التَّأْكِيدِ دَخَلَتْ عَلى ألِفِ أفْعَلَ.
وقَدْ قُرِئَ " أدْرَؤُكم " بِالهَمْزَةِ فَقِيلَ: هي مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الألِفِ؛ لِكَوْنِهِما مِن وادٍ واحِدٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن دَرَأْتُهُ إذا دَفَعْتُهُ، وأدْرَأْتُهُ إذا جَعَلْتُهُ دارِيًا.
والمَعْنى: لَأجْعَلَكم بِتِلاوَتِهِ خُصَماءَ تَدْرَءُونَنِي بِالجِدالِ وتُكَذِّبُونَنِي.