cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:11-16

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

ثُمَّ حَكى اللَّهُ سُبْحانَهُ نَوْعًا ثالِثًا مِن تَعَنُّتِهِمْ وتَلاعُبِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ فَقالَ: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ وفِيهِ التِفاتٌ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ إعْراضًا عَنْهم، والمُرادُ بِالآياتِ، الآياتُ الَّتِي في الكِتابِ العَزِيزِ: أيْ وإذا تَلا (p-٦١٥)التّالِي عَلَيْهِمْ آياتِنا الدّالَّةَ عَلى إثْباتِ التَّوْحِيدِ وإبْطالِ الشِّرْكِ حالَ كَوْنِها بَيِّناتٍ: أيْ واضِحاتِ الدَّلالَةِ عَلى المَطْلُوبِ ﴿قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ وهُمُ المُنْكِرُونَ لِلْمَعادِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ قَرِيبًا: أيْ قالُوا لِمَن يَتْلُوها عَلَيْهِمْ وهو رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ﴾ طَلَبُوا مِن رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لَمّا سَمِعُوا ما غاظَهم فِيما تَلاهُ عَلَيْهِمْ مِنَ القُرْآنِ مِن ذَمِّ عِبادَةِ الأوْثانِ، والوَعِيدِ الشَّدِيدِ لِمَن عَبَدَها أحَدَ أمْرَيْنِ: إمّا الإتْيانَ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا القُرْآنِ مَعَ بَقاءِ هَذا القُرْآنِ عَلى حالِهِ، وإمّا تَبْدِيلَ هَذا القُرْآنِ بِنَسْخِ بَعْضِ آياتِهِ أوْ كُلِّها، ووَضْعِ أُخْرى مَكانَها مِمّا يُطابِقُ إرادَتَهم ويُلائِمُ غَرَضَهم، فَأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَقُولَ في جَوابِهِمْ ﴿ما يَكُونُ لِي﴾ أيْ ما يَنْبَغِي لِي ولا يَحِلُّ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي، فَنَفى عَنْ نَفْسِهِ أحَدَ القِسْمَيْنِ، وهو التَّبْدِيلُ؛ لِأنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُهُ لَوْ كانَ ذَلِكَ جائِزًا، بِخِلافِ القِسْمِ الآخَرِ وهو الإتْيانُ بِقُرْآنٍ آخَرَ، فَإنَّ ذَلِكَ لَيْسَ في وُسْعِهِ ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.