Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:11-16
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ أيْ فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ الَّذِي مَسَّهُ كَما تُفِيدُهُ الفاءُ مَضى عَلى طَرِيقَتِهِ الَّتِي كانَ عَلَيْها قَبْلَ أنْ يَمَسَّهُ الضُّرُّ ونَسِيَ حالَةَ الجَهْدِ والبَلاءِ، أوْ مَضى عَنْ مَوْقِفِ الدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ لا يَرْجِعُ إلَيْهِ كَأنَّهُ لا عَهْدَ لَهُ بِهِ، كَأنَّهُ لَمْ يَدْعُنا عِنْدَ أنْ مَسَّهُ الضُّرُّ إلى كَشْفِ ذَلِكَ الضُّرِّ الَّذِي مَسَّهُ.
وقِيلَ: مَعْنى مَرَّ اسْتَمَرَّ عَلى كُفْرِهِ ولَمْ يَشْكُرْ ولَمْ يَتَّعِظْ.
قالَ الأخْفَشُ: ( أنْ ) في ﴿كَأنْ لَمْ يَدْعُنا﴾ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، والمَعْنى: كَأنَّهُ. انْتَهى.
والجُمْلَةُ التَّشْبِيهِيَّةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.
وهَذِهِ الحالَةُ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ سُبْحانَهُ لِلدّاعِي لا تَخْتَصُّ بِأهْلِ الكُفْرِ، بَلْ تَتَّفِقُ لِكَثِيرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، تَلِينُ ألْسُنُهم بِالدُّعاءِ، وقُلُوبُهم بِالخُشُوعِ والتَّذَلُّلِ عِنْدَ نُزُولِ ما يَكْرَهُونَ بِهِمْ، فَإذا كَشَفَهُ اللَّهُ عَنْهم غَفَلُوا عَنِ الدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ، وذَهَلُوا عَمّا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِن شُكْرِ النِّعْمَةِ الَّتِي أنْعَمَ اللَّهُ بِها عَلَيْهِمْ مِن إجابَةِ دُعائِهِمْ ورَفْعِ ما نَزَلْ بِهِمْ مِنَ الضُّرِّ، ودَفْعِ ما أصابَهم مِنَ المَكْرُوهِ.