Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:5-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ المَنافِعَ الحاصِلَةَ مِنِ اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وما خَلَقَ في السَّماواتِ والأرْضِ مِن تِلْكَ المَخْلُوقاتِ، فَقالَ: ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ سُبْحانَهُ، ويَجْتَنِبُونَ مَعاصِيَهُ، وخَصَّهم بِهَذِهِ الآياتِ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يُمْعِنُونَ النَّظَرَ والتَّفَكُّرَ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، حَذَرًا مِنهم عَنِ الوُقُوعِ في شَيْءٍ مِمّا يُخالِفُ مُرادَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، ونَظَرًا لِعاقِبَةِ أمْرِهِمْ، وما يُصْلِحُهم في مَعادِهِمْ.
قالَ القَفّالُ: مَن تَدَبَّرَ في هَذِهِ الأحْوالِ عَلِمَ أنَّ الدُّنْيا مَخْلُوقَةٌ لِبَقاءِ النّاسِ فِيها، وأنَّ خالِقَها وخالِقَهم ما أهْمَلَهم بَلْ جَعَلَها لَهم دارَ عَمَلٍ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلا بُدَّ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا﴾ قالَ: لَمْ يَجْعَلِ الشَّمْسَ كَهَيْئَةِ القَمَرِ لِكَيْ يُعْرَفَ اللَّيْلُ مِنَ النَّهارِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ١٢] الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في الآيَةِ قالَ: وُجُوهُهُما إلى السَّماواتِ، وأقْفِيَتُهُما إلى الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِثْلَهُ.