Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:5-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والسَّنَةُ تَتَحَصَّلُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، والشَّهْرُ يَتَحَصَّلُ مِن ثَلاثِينَ يَوْمًا إنْ كانَ كامِلًا، واليَوْمُ يَتَحَصَّلُ مِن ساعاتٍ مَعْلُومَةٍ هي أرْبَعٌ وعِشْرُونَ ساعَةً لِلَّيْلِ والنَّهارِ، قَدْ يَكُونُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما اثْنَتا عَشْرَةَ ساعَةً في أيّامِ الِاسْتِواءِ، ويَزِيدُ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ في أيّامِ الزِّيادَةِ وأيّامِ النُّقْصانِ، والِاخْتِلافُ بَيْنَ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ والقَمَرِيَّةِ مَعْرُوفٌ، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ ما خَلَقَ الشَّمْسَ والقَمَرَ واخْتِلافَ تِلْكَ الأحْوالِ إلّا بِالحَقِّ والصَّوابِ دُونَ الباطِلِ والعَبَثِ، فالإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى المَذْكُورِ قَبْلَهُ، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ، ومَعْنى تَفْصِيلِ الآياتِ تَبْيِينُها، والمُرادُ بِالآياتِ: التَّكْوِينِيَّةُ أوِ التَّنْزِيلِيَّةُ أوْ مَجْمُوعُهُما، وتَدْخُلُ هَذِهِ الآياتُ التَّكْوِينِيَّةُ المَذْكُورَةُ هُنا دُخُولًا أوَّلِيًّا في ذَلِكَ.
قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ، ويَعْقُوبُ يُفَصِّلُ بِالتَّحْتِيَّةِ.
وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ " تُفَصَّلُ " بِالفَوْقِيَّةِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالنُّونِ.
واخْتارَ أبُو عُبَيْدٍ، وأبُو حاتِمٍ، القِراءَةَ الأُولى، ولَعَلَّ وجْهَ هَذا الِاخْتِيارِ أنَّ قَبْلَ هَذا الفِعْلِ ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلّا بِالحَقِّ﴾ وبَعْدَهُ ﴿وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ .