cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:1-4

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

ثُمَّ بَيَّنَ لَهم ما يَكُونُ آخِرَ (p-٦١١)أمْرِهِمْ بَعْدَ الحَياةِ الدُّنْيا، فَقالَ: ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ وفي هَذا مِنَ التَّهْدِيدِ والتَّخْوِيفِ ما لا يَخْفى، وانْتِصابُ ( وعْدَ اللَّهِ ) عَلى المَصْدَرِ، لِأنَّ في قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ مَعْنى الوَعْدِ أوْ هو مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، والمُرادُ بِالمَرْجِعِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ إمّا بِالمَوْتِ أوْ بِالبَعْثِ أوْ بِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما، ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ الوَعْدَ بِقَوْلِهِ: حَقًّا فَهو تَأْكِيدٌ لِتَأْكِيدٍ فَيَكُونُ في الكَلامِ مِنَ الوِكادَةِ ما هو الغايَةُ في ذَلِكَ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ " وعْدُ اللَّهِ حَقٌّ " عَلى الِاسْتِئْنافِ. ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ ما تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أيْ: إنَّ هَذا شَأْنُهُ، يَبْتَدِئُ خَلْقَهُ مِنَ التُّرابِ ثُمَّ يُعِيدُهُ إلى التُّرابِ، أوْ مَعْنى الإعادَةِ الجَزاءُ يَوْمَ القِيامَةِ. قالَ مُجاهِدٌ: يُنْشِئُهُ ثُمَّ يُمِيتُهُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ لِلْبَعْثِ؛ وقِيلَ: يُنْشِئُهُ مِنَ الماءِ ثُمَّ يُعِيدُهُ مِن حالٍ إلى حالٍ. وقَرَأ يَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ: " أنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ " بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، فَتَكُونُ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِما نُصِبَ بِهِ ( وعْدَ اللَّهِ ): أيْ وعَدَكم أنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ لِأنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ، وأجازَ الفَرّاءُ أنْ تَكُونَ ( أنَّ ) في مَوْضِعِ رَفْعٍ فَتَكُونَ اسْمًا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.