Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:1-4
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الشَّفاعَةِ في البَقَرَةِ، وفي هَذا بَيانٌ لِاسْتِبْدادِهِ بِالأُمُورِ في كُلِّ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وتَعالى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكم إلى فاعِلِ هَذِهِ الأشْياءِ مِنَ الخَلْقِ والتَّدْبِيرِ: أيِ الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الأشْياءَ العَظِيمَةَ اللَّهُ رَبُّكم، واسْمُ الإشارَةِ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ: الِاسْمُ الشَّرِيفُ، ورَبُّكم بَدَلٌ مِنهُ أوْ بَيانٌ لَهُ أوْ خَبَرٌ ثانٍ، وفي هَذِهِ الجُمْلَةِ زِيادَةُ تَأْكِيدٍ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ ثُمَّ أمَرَهم سُبْحانَهُ بِعِبادَتِهِ بَعْدَ أنْ بَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقِيقُ بِها دُونَ غَيْرِهِ لِبَدِيعِ صُنْعِهِ وعَظِيمِ اقْتِدارِهِ، فَكَيْفَ يَعْبُدُونَ الجَماداتِ الَّتِي لا تَسْمَعُ ولا تُبْصِرُ ولا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ ؟ والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ( أفَلا تَذَكَّرُونَ ) لِلْإنْكارِ والتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ؛ لِأنَّ مَن لَهُ أدْنى تَذَكُّرٍ، وأقَلُّ اعْتِبارٍ يَعْلَمُ بِهَذا ولا يَخْفى عَلَيْهِ.