Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:1-4
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ جاءَ بِكَلامٍ يُبْطِلُ بِهِ العَجَبَ الَّذِي حَصَلَ لِلْكُفّارِ مِنَ الإيحاءِ إلى رَجُلٍ مِنهم فَقالَ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أيْ مَن كانَ لَهُ هَذا الِاقْتِدارُ العَظِيمُ الَّذِي تَضِيقُ العُقُولُ عَنْ تَصَوُّرِهِ، كَيْفَ يَكُونُ إرْسالُهُ لِرَسُولٍ إلى النّاسِ مِن جِنْسِهِمْ مَحَلًّا لِلتَّعَجُّبِ مَعَ كَوْنِ الكُفّارِ يَعْتَرِفُونَ بِذَلِكَ، فَكَيْفَ لا يَعْتَرِفُونَ بِصِحَّةِ هَذِهِ الرِّسالَةِ بِهَذا الرَّسُولِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في الأعْرافِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ فَلا نُعِيدُهُ هُنا، ثُمَّ ذَكَرَ ما يَدُلُّ عَلى مَزِيدِ قُدْرَتِهِ وعَظِيمِ شَأْنِهِ فَقالَ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ وتَرَكَ العاطِفَ، لِأنَّ جُمْلَةَ ( يُدَبِّرُ ) كالتَّفْسِيرِ والتَّفْصِيلِ لِما قَبْلَها، وقِيلَ: هي في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ اسْتَوى، وقِيلَ: مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، وأصْلُ التَّدْبِيرِ النَّظَرُ في أدْبارِ الأُمُورِ وعَواقِبِها لِتَقَعَ عَلى الوَجْهِ المَقْبُولِ.