Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 10:1-4
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقُرِئَ بِإسْكانِ الجِيمِ مِن " رَجُلٍ " في قَوْلِهِ: ﴿إلى رَجُلٍ مِنهُمْ﴾ أيْ مِن جِنْسِهِمْ ولَيْسَ في هَذا الإيحاءِ إلى رَجُلٍ مِن جِنْسِهِمْ ما يَقْتَضِي العَجَبَ فَإنَّهُ لا يُلابِسُ الجِنْسَ ويُرْشِدُهُ ويُخْبِرُهُ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ إلّا مَن كانَ مِن جِنْسِهِ، ولَوْ كانَ مِن غَيْرِ جِنْسِهِمْ لَكانَ مِنَ المَلائِكَةِ أوْ مِنَ الجِنِّ، ويَتَعَذَّرُ المَقْصُودُ حِينَئِذٍ مِنَ الإرْسالِ، لِأنَّهم لا يَأْنَسُونَ إلَيْهِ ولا يُشاهِدُونَهُ، ولَوْ فَرَضْنا تَشَكُّلَهُ لَهم وظُهُورَهُ، فَإمّا أنْ يَظْهَرَ في غَيْرِ شَكْلِ النَّوْعِ الإنْسانِيِّ، وذَلِكَ أوْحَشُ لِقُلُوبِهِمْ وأبْعَدُ مِن أُنْسِهِمْ، أوْ في الشَّكْلِ الإنْسانِيِّ فَلا بُدَّ مِن إنْكارِهِمْ لِكَوْنِهِ في الأصْلِ غَيْرَ إنْسانٍ، هَذا إنْ كانَ العَجَبُ مِنهم لِكَوْنِهِ مِن جِنْسِهِمْ، وإنْ كانَ لِكَوْنِهِ يَتِيمًا أوْ فَقِيرًا، فَذَلِكَ لا يَمْنَعُ مِن أنْ يَكُونَ مَن كانَ كَذَلِكَ جامِعًا مِن خِصالِ الخَيْرِ والشَّرَفِ ما لا يَجْمَعُهُ غَيْرُهُ وبالِغًا في كَمالِ الصِّفاتِ إلى حَدٍّ يَقْصُرُ عَنْهُ مَن كانَ غَنِيًّا، أوْ كانَ غَيْرَ يَتِيمٍ، وقَدْ كانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قَبْلَ أنْ يَصْطَفِيَهُ اللَّهُ بِإرْسالِهِ مِن خِصالِ الكَمالِ عِنْدَ قُرَيْشٍ ما هو أشْهَرُ مِنَ الشَّمْسِ وأظْهَرُ مِنَ النَّهارِ، حَتّى كانُوا يُسَمُّونَهُ الأمِينَ.