Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:124-129
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ السَّبَبَ الَّذِي لِأجْلِهِ انْصَرَفُوا عَنْ مَوْطِنِ الهِدايَةِ، أوِ السَّبَبَ الَّذِي لِأجْلِهِ اسْتَحَقُّوا الدُّعاءَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ فَقالَ: ﴿بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ ما يَسْمَعُونَهُ لِعَدَمِ تَدَبُّرِهِمْ وإنْصافِهِمْ.
ثُمَّ خَتَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ هَذِهِ السُّورَةَ بِما يُهَوِّنُ عِنْدَهُ بَعْضَ ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ، فَقالَ: لَقَدْ جاءَكم يا مَعْشَرَ العَرَبِ رَسُولٌ أرْسَلَهُ اللَّهُ إلَيْكم لَهُ شَأْنٌ عَظِيمٌ ( مِن أنْفُسِكم ) مِن جِنْسِكم في كَوْنِهِ عَرَبِيًّا وإلى كَوْنِ هَذِهِ الآيَةِ خِطابًا لِلْعَرَبِ ذَهَبَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.
وقالَ الزَّجّاجُ: هي خِطابٌ لِجَمِيعِ العالَمِ.
والمَعْنى ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن﴾ جِنْسِكم في البَشَرِيَّةِ ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ ما مَصْدَرِيَّةٌ.
والمَعْنى: شاقٌّ عَلَيْهِ عَنَتُكم لِكَوْنِهِ مِن جِنْسِكم، ومَبْعُوثًا لِهِدايَتِكم، والعَنَتُ: التَّعَبُ لَهم والمَشَقَّةُ عَلَيْهِمْ بِعَذابِ الدُّنْيا بِالسَّيْفِ ونَحْوِهِ، أوْ بِعَذابِ الآخِرَةِ بِالنّارِ، أوْ بِمَجْمُوعِهِما ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ شَحِيحٌ عَلَيْكم بِأنْ تَدْخُلُوا النّارَ، أوْ حَرِيصٌ عَلى إيمانِكم.
والأوَّلُ أوْلى، وبِهِ قالَ الفَرّاءُ: والرَّءُوفُ الرَّحِيمُ، قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ مَعْناهُما: أيْ هَذا الرَّسُولُ ( بِالمُؤْمِنِينَ ) مِنكم أيُّها العَرَبُ أوِ النّاسُ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.