Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:124-129
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ما كانُوا يَفْعَلُونَهُ عِنْدَ نُزُولِ السُّورَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِما كانُوا يَقُولُونَهُ، فَقالَ: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ أيْ نَظَرَ بَعْضُ المُنافِقِينَ إلى البَعْضِ الآخَرِ قائِلِينَ ﴿هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِنَنْصَرِفَ عَنِ المَقامِ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهِ الوَحْيُ، فَإنَّهُ لا صَبْرَ لَنا عَلى اسْتِماعِهِ، ولِنَتَكَلَّمَ بِما نُرِيدُ مِنَ الطَّعْنِ والسُّخْرِيَةِ والضَّحِكِ، وقِيلَ: المَعْنى: وإذا أنْزَلَتْ سُورَةٌ ذَكَرَ اللَّهُ فِيها فَضائِحَ المُنافِقِينَ ومُخازَيَهم، قالَ بَعْضُ مَن يَحْضُرُ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ لِلْبَعْضِ الآخَرِ مِنهم: هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ ؟ ثُمَّ انْصَرَفُوا إلى مَنازِلِهِمْ.
وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ أنَّهُ قالَ: ( نَظَرَ ) في هَذِهِ الآيَةِ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ " قالَ "، أيْ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ.
قَوْلُهُ: ثُمَّ انْصَرَفُوا أيْ عَنْ ذَلِكَ المَجْلِسِ إلى (p-٦٠٨)مَنازِلِهِمْ، أوْ عَنْ ما يَقْتَضِي الهِدايَةَ والإيمانَ إلى ما يَقْتَضِي الكُفْرَ والنِّفاقَ، ثُمَّ دَعا اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ أيْ صَرَفَها عَنِ الخَيْرِ وما فِيهِ الرُّشْدُ لَهم والهِدايَةُ، وهو سُبْحانَهُ مُصَرِّفُ القُلُوبِ ومُقَلِّبُها، وقِيلَ المَعْنى: أنَّهُ خَذَلَهم عَنْ قَبُولِ الهِدايَةِ، وقِيلَ: هو دُعاءٌ لا يُرادُ بِهِ وُقُوعُ مَضْمُونِهِ كَقَوْلِهِمْ: قاتَلَهُ اللَّهُ.