Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:111-112
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والسِّياحَةُ في اللُّغَةِ: أصْلُها الذَّهابُ عَلى وجْهِ الأرْضِ كَما يَسِيحُ الماءُ، وهي مِمّا يُعِينُ العَبْدَ عَلى الطّاعَةِ لِانْقِطاعِهِ عَنِ الخَلْقِ، ولِما يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الِاعْتِبارِ بِالتَّفَكُّرِ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، و﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ مَعْناهُ المُصَلُّونَ، و﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ القائِمُونَ بِأمْرِ النّاسِ بِما هو مَعْرُوفٌ (p-٦٠٢)فِي الشَّرِيعَةِ ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ القائِمُونَ بِالإنْكارِ عَلى مَن فَعَلَ مُنْكَرًا أيْ: شَيْئًا يُنْكِرُهُ الشَّرْعُ ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ القائِمُونَ بِحِفْظِ شَرائِعِهِ الَّتِي أنْزَلَها في كُتُبِهِ وعَلى لِسانِ رُسُلِهِ، وإنَّما أدْخَلَ الواوَ في الوَصْفَيْنِ الآخَرَيْنِ، وهُما ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ والحافِظُونَ﴾ إلَخْ، لِأنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ بِمَنزِلَةِ خَصْلَةٍ واحِدَةٍ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ ( الحافِظُونَ ) بِالواوِ لِقُرْبِهِ، وقِيلَ: إنَّ العَطْفَ في الصِّفاتِ يَجِيءُ بِالواوِ وبِغَيْرِها كَقَوْلِهِ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ﴾ [غافر: ٣] وقِيلَ: إنَّ الواوَ زائِدَةٌ، وقِيلَ: هي واوُ الثَّمانِيَةِ المَعْرُوفَةُ عِنْدَ النُّحاةِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ [التحريم: ٥] وقَوْلِهِ: ﴿وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾ [الزمر: ٧٣] وقَوْلِه: ﴿سَبْعَةٌ وثامِنُهم كَلْبُهم﴾ [الكهف: ٢٢]، وقَدْ أنْكَرَ واوَ الثَّمانِيَةِ أبُو عَلِيِّ الفارِسِيُّ وناظَرَهُ في ذَلِكَ ابْنُ خالَوَيْهِ ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ المَوْصُوفِينَ بِالصِّفاتِ السّابِقَةِ.