cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:100-106

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قَوْلُهُ: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ تَخْوِيفٌ وتَهْدِيدٌ: أيْ إنَّ عَمَلَكم لا يَخْفى عَلى اللَّهِ ولا عَلى رَسُولِهِ ولا عَلى المُؤْمِنِينَ، فَسارِعُوا إلى أعْمالِ الخَيْرِ وأخْلِصُوا أعْمالَكم لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وفِيهِ أيْضًا تَرْغِيبٌ وتَنْشِيطٌ، فَإنَّ مَن عَلِمَ أنَّ عَمَلَهُ لا يَخْفى سَواءٌ كانَ خَيْرًا أوْ شَرًّا رَغِبَ إلى أعْمالِ الخَيْرِ، وتَجَنَّبَ أعْمالَ الشَّرِّ، وما أحْسَنَ قَوْلَ زُهَيْرٍ: ؎ومَهْما تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِن خَلِيقَةٍ وإنَّ خالَها تَخْفى عَلى النّاسِ تُعْلَمُ والمُرادُ بِالرُّؤْيَةِ هُنا العِلْمُ بِما يَصْدُرُ مِنهم مِنَ الأعْمالِ، ثُمَّ جاءَ سُبْحانَهُ بِوَعِيدٍ شَدِيدٍ فَقالَ: ﴿وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أيْ وسَتَرُدُّونَ بَعْدَ المَوْتِ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ الَّذِي يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَهُ وما تُعْلِنُونَهُ وما تُخْفُونَهُ وما تُبْدُونَهُ، وفي تَقْدِيمِ الغَيْبِ عَلى الشَّهادَةِ إشْعارٌ بِسِعَةِ عِلْمِهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ ويَسْتَوِي عِنْدَهُ كُلُّ مَعْلُومٍ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما سَيَكُونُ عَقِبَ رَدِّهِمْ إلَيْهِ فَقالَ: فَيُنَبِّئُكم أيْ يُخْبِرُكم ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدُّنْيا، فَيُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ، ويَتَفَضَّلُ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.