Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:100-106
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ لَمّا تابَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلى هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ سابِقًا، قالَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا﴾ أيْ غَيْرُ التّائِبِينَ، أوِ التّائِبُونَ قَبْلَ أنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ويَقْبَلَ صَدَقاتِهِمْ ﴿أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ﴾ لِاسْتِغْنائِهِ عَنْ طاعَةِ المُطِيعِينَ، وعَدَمِ مُبالاتِهِ بِمَعْصِيَةِ العاصِينَ.
وقُرِئَ " ألَمْ تَعْلَمُوا " بِالفَوْقِيَّةِ، وهو إمّا خِطابٌ لِلتّائِبِينَ، أوْ لِجَماعَةٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، ومَعْنى ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾: أيْ يَتَقَبَّلُها مِنهم، وفي إسْنادِ الأخْذِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ بَعْدَ أمْرِهِ لِرَسُولِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِأخْذِها تَشْرِيفٌ عَظِيمٌ لِهَذِهِ الطّاعَةِ ولِمَن فَعَلَها.
وقَوْلُهُ: ﴿وأنَّ اللَّهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ مَعَ تَضَمُّنِهِ لِتَأْكِيدِ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ المَعْطُوفُ عَلَيْهِ: أيْ أنَّ هَذا شَأْنُهُ سُبْحانَهُ.
وفِي صِيغَةِ المُبالَغَةِ في التَّوّابِ وفي الرَّحِيمِ مَعَ تَوْسِيطِ ضَمِيرِ الفَصْلِ والتَّأْكِيدِ مِنَ التَّبْشِيرِ لِعِبادِهِ والتَّرْغِيبِ لَهم ما لا يَخْفى.