Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:100-106
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والظّاهِرُ أنَّ هَذا العَذابَ المُكَرَّرَ هو في الدُّنْيا بِما يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ العَذابِ، وأنَّهم يُعَذِّبُونَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يُرَدُّونَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى عَذابِ الآخِرَةِ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ ومَن قالَ: إنَّ العَذابَ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ هو عَذابُ الآخِرَةِ قالَ: مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ أنَّهم يَرُدُّونَ بَعْدَ عَذابِهِمْ في النّارِ كَسائِرِ الكُفّارِ إلى الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنها، أوْ أنَّهم يُعَذِّبُونَ في النّارِ عَذابًا خاصًّا بِهِمْ دُونَ سائِرِ الكُفّارِ، ثُمَّ يَرُدُّونَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى العَذابِ الشّامِلِ لَهم ولِسائِرِ الكُفّارِ.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ حالَ طائِفَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ وهُمُ المُخَلِّطُونَ في دِينِهِمْ فَقالَ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ وهو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ ( مُنافِقُونَ ) أيْ ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ قَوْمٌ آخَرُونَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( آخَرُونَ ) مُبْتَدَأً، و( اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ) صِفَتَهُ، و( خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا ) خَبَرَهُ، والمَعْنى: أنَّ هَؤُلاءِ الجَماعَةَ تَخَلَّفُوا عَنِ الغَزْوِ لِغَيْرِ عُذْرٍ مُسَوِّغٍ لِلتَّخَلُّفِ ثُمَّ نَدِمُوا عَلى ذَلِكَ، ولَمْ يَعْتَذِرُوا بِالأعْذارِ الكاذِبَةِ كَما اعْتَذَرَ المُنافِقُونَ، بَلْ تابُوا واعْتَرَفُوا بِالذَّنْبِ ورَجَوْا أنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.