Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:100-106
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْناهُ لَجُّوا فِيهِ وأتَوْا غَيْرَهُ، وجُمْلَةُ لا تَعْلَمُهم مُبَيِّنَةٌ لِلْجُمْلَةِ الأُولى، وهي مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ: أيْ ثَبَتُوا عَلَيْهِ ثُبُوتًا شَدِيدًا، ومَهَرُوا فِيهِ حَتّى خَفِيَ أمْرُهم عَلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَكَيْفَ سائِرُ المُؤْمِنِينَ ؟ والمُرادُ عَدَمُ عِلْمِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِأعْيانِهِمْ لا مِن حَيْثُ الجُمْلَةِ، فَإنَّ لِلْمُنافِقِ دَلائِلَ لا تَخْفى عَلَيْهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، وجُمْلَةُ نَحْنُ نَعْلَمُهم مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها لِما فِيها مِنَ الدِّلالَةِ عَلى مَهارَتِهِمْ في النِّفاقِ ورُسُوخِهِمْ فِيهِ عَلى وجْهٍ يَخْفى عَلى البَشَرِ، ولا يَظْهَرُ لِغَيْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِعِلْمِهِ بِما يَخْفى، وما تُجِنُّهُ الضَّمائِرُ، وتَنْطَوِي عَلَيْهِ السَّرائِرُ، ثُمَّ تَوَعَّدَهم سُبْحانَهُ فَقالَ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قِيلَ: المُرادُ بِالمَرَّتَيْنِ: عَذابُ الدُّنْيا بِالقَتْلِ والسَّبْيِ، وعَذابُ الآخِرَةِ، وقِيلَ: الفَضِيحَةُ بِانْكِشافِ نِفاقِهِمْ، والعَذابُ في الآخِرَةِ، وقِيلَ: المَصائِبُ في أمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ، وعَذابُ القَبْرِ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمّا يَطُولُ ذِكْرُهُ مَعَ عَدَمِ الدَّلِيلِ عَلى أنَّهُ المُرادُ بِعَيْنِهِ.