Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:94-99
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: أنَّهُ يَجْعَلُ ما يُنْفِقُهُ سَبَبًا لِحُصُولِ القُرُباتِ عِنْدَ اللَّهِ وسَبَبًا لِ صَلَواتِ الرَّسُولِ أيْ لِدَعَواتِ الرَّسُولِ لَهم، لِأنَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - كانَ يَدْعُو لِلْمُتَصَدِّقِينَ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، ومِنهُ قَوْلُهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى آلِ أبِي أوْفى» ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ بِأنَّ ما يُنْفِقُهُ هَذا النَّوْعُ مِنَ الأعْرابِ تَقَرُّبًا إلى اللَّهِ مَقْبُولٌ واقِعٌ عَلى الوَجْهِ الَّذِي أرادُوهُ فَقالَ: ﴿ألا إنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ بِقَبُولِها خَبَرًا مُؤَكَّدًا بِأِسْمِيَّةِ الجُمْلَةِ وحَرْفَيِ التَّنْبِيهِ والتَّحْقِيقِ، وفي هَذا مِنَ التَّطْيِيبِ لِخَواطِرِهِمْ والتَّطْمِينِ لِقُلُوبِهِمْ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ مَعَ ما يَتَضَمَّنُهُ مِنَ النَّعْيِ عَلى مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا، والتَّوْبِيخِ لَهُ بِأبْلَغِ وجْهٍ، والضَّمِيرُ في إنَّها راجِعٌ إلى ما في ما يُنْفِقُ وتَأْنِيثُهُ بِاعْتِبارِ الخَبَرِ.
وقَرَأ نافِعٌ، في رِوايَةٍ عَنْهُ " قُرُبَةٌ " بِضَمِّ الرّاءِ، وقَرَأ الباقُونَ بِسُكُونِها تَخْفِيفًا، ثُمَّ فَسَّرَ سُبْحانَهُ القُرْبَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ﴾ والسِّينُ لِتَحْقِيقِ الوَعْدِ.