Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:94-99
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والدَّوائِرَ جُمَعُ دائِرَةٍ، وهي الحالَةُ المُنْقَلِبَةُ عَنِ النِّعْمَةِ إلى البَلِيَّةِ، وأصْلُها ما يُحِيطُ بِالشَّيْءِ، ودَوائِرُ الزَّمانِ: نُوَبُهُ وتَصارِيفُهُ ودُوَلُهُ، وكَأنَّها لا تُسْتَعْمَلُ إلّا في المَكْرُوهِ، ثُمَّ دَعا سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ وجَعَلَ ما دَعا بِهِ عَلَيْهِمْ مُماثِلًا لِما (p-٥٩٤)أرادُوهُ بِالمُسْلِمِينَ، والسَّوْءُ بِالفَتْحِ عِنْدَ جُمْهُورِ القُرّاءِ مَصْدَرٌ أُضِيفَتْ إلَيْهِ الدّائِرَةُ لِلْمُلابَسَةِ كَقَوْلِكَ: رَجُلُ صِدْقٍ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ كَثِيرٍ بِضَمِّ السِّينِ، وهو المَكْرُوهُ.
قالَ الأخْفَشُ: أيْ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ الهَزِيمَةِ والشَّرِّ.
وقالَ الفَرّاءُ: ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ العَذابُ والبَلاءُ.
قالَ: والسَّوْءُ بِالفَتْحِ مَصْدَرُ سُؤْتُهُ سَوْءًا ومَساءَةً، وبِالضَّمِّ اسْمٌ لا مَصْدَرَ، وهو كَقَوْلِكَ دائِرَةُ البَلاءِ والمَكْرُوهِ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لِما يَقُولُونَهُ عَلِيمٌ بِما يُضْمِرُونَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ هَذا النَّوْعُ الثّانِي مِن أنْواعِ الأعْرابِ كَما تَقَدَّمَ: أيْ يُصَدِّقُ بِهِما ﴿ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ﴾ أيْ يَجْعَلُ ما يُنْفِقُهُ في سَبِيلِ اللَّهِ قُرُباتٍ وهي جَمْعُ قُرْبَةٍ، وهي: ما يُتَقَرَّبُ بِهِ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ، تَقُولُ مِنهُ قَرَّبْتُ لِلَّهِ قُرْبانًا، والجَمْعُ قُرَبٌ وقُرُباتٌ.