cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 9:94-99

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قالَ: قِيلَ: إنَّما سُمِّيَ العَرَبُ عَرَبًا لِأنَّ أوْلادَ إسْماعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - نَشَئُوا بِالعَرَبِ، وهي مِن تِهامَةَ فَنُسِبُوا إلى بَلَدِهِمْ، وكُلُّ مَن يَسْكُنُ جَزِيرَةَ العَرَبِ ويَنْطِقُ بِلِسانِهِمْ فَهو مِنهم، وقِيلَ: لِأنَّ ألْسُنَهم مُعْرِبَةٌ عَمّا في ضَمائِرِهِمْ، ولِما في لِسانِهِمْ مِنَ الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ انْتَهى. وأجْدَرُ مَعْطُوفٌ عَلى ( أشَدُّ )، ومَعْناهُ أخْلَقُ، يُقالُ: فُلانٌ جَدِيرٌ بِكَذا: أيْ خَلِيقٌ بِهِ، وأنْتَ جَدِيرٌ أنْ تَفْعَلَ كَذا، والجَمْعُ جُدُرٌ أوْ جَدِيرُونَ، وأصْلُهُ مِن جَدْرِ الحائِطِ، وهو رَفْعُهُ بِالبِناءِ. والمَعْنى: أنَّهم أحَقُّ وأخْلَقُ بِـ ﴿ألّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ، لِبُعْدِهِمْ عَنْ مَواطِنِ الأنْبِياءِ ودِيارِ التَّنْزِيلِ ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِأحْوالِ مَخْلُوقاتِهِ عَلى العُمُومِ، وهَؤُلاءِ مِنهم حَكِيمُ فِيما يُجازِيهِمْ بِهِ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ. قَوْلُهُ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ هَذا تَنْوِيعٌ لِجِنْسٍ أوْ نَوْعَيْنِ، الأوَّلُ هَؤُلاءِ، والثّانِي ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ والمَغْرَمُ الغَرامَةُ والخُسْرانُ، وأصْلُ الغُرْمِ والغَرامَةِ: ما يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ ولَيْسَ بِلازِمٍ لَهُ في اعْتِقادِهِ ولَكِنَّهُ يُنْفِقُهُ لِلرِّياءِ والتَّقِيَّةِ، وقِيلَ: أصْلُ الغُرْمِ اللُّزُومُ كَأنَّهُ اعْتَقَدَ أنَّهُ يَلْزَمُهُ لِأمْرٍ خارِجٍ لا تَنْبَعِثُ لَهُ النَّفْسُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.